أحــــــــــد
الــــمـــــوتـــــى
(لوقا 16-19)
يتحدث السيد المسيح عن
اليعازر والغني والذي يقصد فيه أن خيرات الدنيا الروحية والمادية والثقافية
والعائلية والاجتماعية هي للتقاسم، ولا احد يملك شيء له بالمطلق وإننا سنؤدي الحساب
عن كل شيء واضع الرب بأيدينا وحتى من خلال العطايا الواضعها بين أيدينا نقدر
نتقاسمها مع إخوتنا. ويؤكد إنجيل اليوم أن كل إنسان عند موته له دينونة خاصة إما
تكون لثوابه بالخلاص أو تكون لهلاكه الأبدي.
تقاسم خيرات الدنيا
الذي هو اسمه المحبة التي عليها سندان، المحبة بتقاسم خيرات هذه الدنيا المادية
والروحية والأدبية والعائلية والثقافية هي طرقنا إلى اللـه من خلال الإخوة الفقراء.
بالماديات بالروح بالثقافة بالحياة الإنمائية والاجتماعية, فالإنسان المحتاج هو
طريقي إلى اللـه ولا توجد طريقا أخرى. الغنى عطية من اللـه على شرط يكون بالوسائل
المشروعة بالوسائل الخلقية المتاحة. نحن نقول هذا الشيء لأنه اليوم مع الأسف معظم
الثروات غير شرعية، إما بالسرقة أو الظلم أو الاستبداد وإما بالرشوات وإما بشراء
الضمائر وشراء المناصب، يعني أصبحت اليوم تشك أنه هذه الثروات مشروعة طبعا إذ لم
تكن مشروعة فهي غير عطية من اللـه. عطية من اللـه كل ثروة كبيرة أو صغيرة وصلت
إلينا بالطرق الشرعية. الغني مهما كانت درجة غناه، وغني كل واحد عنده شيء بالحقيقة
هو وكيل، وكيل اللـه على ثروة اللـه والبرهان عندما أتينا إلى العالم لم نحضر معنا
شيء أتينا عراة. وأحد رأسا استلمنا وألبسنا وعندما نترك هذه الدنيا ذات الشيء
عريانين وأحد يلبسنا ثوب يليق بنا. أكبر دليل أن الإنسان وكيل على خيرات اللـه في
هذه الدنيا. توجد كلمة حلوة نسمعها من الناس (هذه الأرض لك؟ الملك للـه) حلو
الإنسان يبقى يقول هذا الكلام لكن حلو على الإنسان يلتزم بمعنى هذا الكلام. إذا أنا
كنت وكيل لما عندي فإذا لا أستطيع أن أتصرف به لي وحدي فقط، أنا وكيل حتى تكون هذه
الخيرات الموجودة تكون بخدمة الجميع لخيري وخير الجماعة بدأ للذين هم أقرب لي أهل
بيتي وأقربائي. ياما نجد مآسي الإخوة يختلفوا على شيء بسيط على شجرة عقار ويصل إلى
ساعة الموت ويرفض يأتي لكي يودع أخيه لأنه مات وأخذ منه قطعة أرض ولم يعطه من
الثروة التي كانت معه. مطلوب إننا نتقاسم ما وكل لنا اللـه من خيرات مادية روحية
ثقافية اجتماعية وأدبية لأنها كلها وسائل حتى يعيش بكرامة كلنا مدعوين نتقاسمها.
ويقول الرب نتقاسمها مع الإخوة الصغار، بالإنجيل الإخوة الصغار يعني كل إنسان
محتاج. ولا يوجد إنسان على وجه الأرض مهما على شأنه إلا ما يكون بحاجة ما روحية أو
معنوية أو مادية. فإذا كلنا لبعضنا البعض الإخوة الصغار الذي يتكلم عنهم الإنجيل.
الغني كل واحد منا الذي
يستغني عن اللـه وعن الإخوة والعابد صنم ذاته، والذي يتمثل بالغني بإنجيل اليوم
طريقه إلى النار، لا يستطيع أحد أن يعبد ذاته ولا يستطيع أحد أن يجعل ذاته صنم أنه
كله لي... أنا عم بستغني عن اللـه الذي أغناني بالذي عندي إياه. هذه مأساة الغني
بالإنجيل. الكنيسة تذكرنا اليوم وطيلة هذا الأسبوع تذكر الموتى من أهلنا وكل الموتى
المؤمنين الذين عاشوا فضيلة الفقر الإنجيلي الذين عاشوا وتقاسموا ما وضع اللـه من
خيرات بين أيديهم تقاسموها مع الإخوة المعوزين الذين كانوا بجانبهم. نصلي من اجل
موتانا وكل الموتى المعذبين في المطهر بانتظار خلاصهم الأبدي استعدادا لمشاهدة وجه
اللـه في سعادة السماء ونصلي من اجل موتانا الذين ينعموا برؤية اللـه في مجد السماء
حتى يشفعوا فينا. وأجل صلاة نصليها لموتانا هي ذبيحة القداس أعمال الرحمة والمحبة
نحو الإخوة المحتاجين. أفعال التوبة والإماتة والتقشف والأصوام وكبح الحواس
والسيطرة على الغريزة كله نذكر فيهم الموتى. سنتحدث اليوم عن الدينونة الخاصة
لكل إنسان عندما يموت وتقاسم خيرات الدنيا التي تدور عليها الدينونة. وعن مار مارون
وتقاسم خيرات الدنيا على يده. وأختم بدور الكنيسة التي هي اليوم الكنيسة برعاتها
وبشعبها المؤمن الملتزم الذين هم اليوم موسى والأنبياء الذي يتكلم عنهم الإنجيل.
الدينونة الخاصة
وتقاسم خيرات الدنيا: النص الإنجيلي يؤكد أنه كل إنسان عندما يموت يخضع لدينونة
خاصة، لم يبقى هنا لا يوم ولا أربعين ولا سنة عندما نفسي تترك جسدي تحضر أمام اللـه
روحي الذي ليس خاضعة ليس لها زمان ولا مكان تقف أمام اللـه وتتصلت عليها أنوار يسوع
المسيح الذي رمم بشريتنا والذي خط الطريق الذي نسلكه نحو اللـه وتنكشف كل أعمالي
وكل إيماني الذي يرمز لها الكتب أنه ينفتح السجل الكبير هذا رمز أن كل حياتي
وأعمالي مسجلة بهذا لسجل الضخم، لا يوجد سجل ضخم لكي يقلب أوراقه الرب ولكن الرب
أمامه كل شيء حاضر سجل حياتي كلها موجودة. أنا أتعجب اليوم إذ بديسكات صغيرة
بالكمبيوتر تستطيع أن تضع الكتاب المقدس بعهديه. لا تتعجب إذ كانت التقنية هكذا تسع
لا تتعب إن أمام اللـه تنكشف كل حياتي بنور الذي قال أنا نور العالم. وتبدأ
الدينونة الخاصة فينا، فكانت دينونة الغني في الإنجيل عقاب في جهنم، قرأنا في
الإنجيل ما الغني فقبر! وكان في الجحيم يقاسي عذاب النار، كلام واضح وصريح من فم
المعلم الإلهي. دينونة اليعازر كانت ثواب في النعيم، مات المسكين وحملته الملائكة
على حضن إبراهيم! رأيتم الفرق ذاك الغني مات وقبر! هذا حملته الملائكة لحضن
إبراهيم. حضن إبراهيم رمز للنعيم السماوي رمز لقاء اللـه بالمؤمنين بأحباء اللـه
الذين أحبوه في هذا العالم. الجسم يصير اسمه جثة يرقد بالتراب إلى يوم القيامة،
ونكتب رقد على رجاء القيامة. أما الروح النفس فتطير أمام عرش الديان وينال كل إنسان
في نفسه الخالدة إما ثواب السعادة والخلاص الأبدي وإما عقاب الهلاك والعذاب الأبدي.
الغني بإنجيل اليوم ما
هلك لأنه غني، قلنا أن الغنى من مواهب اللـه الكبرى. الغنى وخيرات الدنيا بركة
من اللـه هبة من اللـه لكن هلك الغني من طمعه من استعباد ذاته لصنم ماله لصنم
مقتناه هذه مشكلته استغنى عن اللـه ليعبد عطايا اللـه ونحن أغلب الأحيان ننسى
المعطي ونتعلق بالعطية مهما كانت تكون مرات صحة جمال صوت حلو مال علم ثقافة منصب
مكانة اجتماعية عطية من اللـه أعبدها وأنسى المعطي في الوقت الذي ربنا يعطيني حتى
اعرفه أكثر وأحبه أكثر وأخدمه أكثر يكون لي شرف التقاسم مع الإخوة. مشكلة الغني
أنه عندما استغنى عن اللـه فرغ من الحب وتسكرت يده وتسكر قلبه وتسكرت عيونه عن
اليعازر المسكين الذي يقول الإنجيل المطروح أمام بيته لا شاف فقره ولا شعر بوجعه
ولا تحسس عندما الإنسان يستغني عن اللـه يفرغ قلبه وتنكمش يده. هذه هي مشكلة الغني
والرب يسوع نبه بالإنجيل لا يقدر احد أن يعبد ربين اللـه والمال. المال رب وأنتم
تعرفوا ما هذا الرب القدير الذي يستولي على الإنسان ويواصل ويقول: لا تستطيعون ان
تعبدوا اللـه والمال. فإما يبغض الواحد ويحب الآخر أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر.
لا تستطيع ان تجمعهم مع بعض واحد فقط الذي ستعبده، إذا عبدت المال استغنيت عن اللـه
وتسكرت عن التقاسم. ولكن إذ أنت عبدت اللـه صار المال وسيلة للتقاسم، للحرية،
للفرح، للشرف.
مأساة الغني أمام اللـه
انه عبد صنم نفسه وصنم خيراته لكن بنظرة لم يكن يعبد الصنم لأنه كل المستعبدين
لبطنهم ولأموالهم ولمناصبهم يفتكروا حالهم بألف خير ويقول الإنجيل بكلام الرب وكانا
يتنعم ويتباهى بلباس الأرجوان ويتنعم كل يوم بنظره الدنيا بألف خير. لكن بنظر اللـه
لا بنظر اللـه كان مصيره الهلاك. وهذه دعوة لنشعر انه ليس المهم اللحظة العابرة
بحياتنا مهما كانت طويلة أو قصيرة لأنه عندما سيتنهي عمرنا نحن عشنا نشعر به الأمس
ونجعل كل واحد منا أن يقم زمان حياته الماضي يقول أوف لا يوجد! يمكن عملت شيء لكن
لا يوجد. كل الذي عشتهم وكل الذي عملتهم. ألف سنة في نظرك يا اللـه كأمس الذي عبر.
أما المهم فهو المصير الأبدي ما هو المصير الذي ينتظرني؟ هذا الباقي أما الحياة
طويلة أو قصيرة يقعوا. وياما توجد أناس يسمحوا لنفسهم ان يتنعموا ببرهة التي
ستكلفهم عذاب أبدي. يقول له إبراهيم: تذكر انك نلت خيراتك في حياتك والعازر بلاياه
أما الآن وإلى الأبد أنت تتعذب وهو يستريح من هنا الجملة الشهيرة التي تتناقلها
الكتب المقدسة والكتب الروحية تذكر عواقبك يا إنسان فلا تخطيء. يمكن إذا
الإنسان يفكر ولو للحظة بسيطة بالعاقبة يبطل يقترف كل هذه الشرور التي يقترفها
كبيرة أو صغيرة.
إذا تقاسم خيرات هذه
الدنيا هي طريقنا إلى اللـه وهي واجب نؤدي عنه الحساب والآباء الكنيسة والقديسين
علموا بشكل ثابت حقيقتين كبار يقولوا: الذي يصيد عني ليس لأجلي، أنا لا أستطيع أن
اجعل نفسي مالك للذي يصيد عني. لأن هذا الذي يصيد ليس لي أنظروا إلى هذه البطولة
ولكن ما هذه الحضارة هذه يقولها القديس غريغوريوس النيصي. ثاني جملة للقديس
باسيليوس الكبير لا يحق لك أن تستعمل أموالك كأنك متمتع فيها وحدك لكن أنت موكّل
على الموجود لديك. بضوء هذا التعليم كانت دينونة الغني الصارمة لأنه نسي أليعازر
ونبذه بالوقت الذي أليعازر هو شريك. وأليعازر كل إنسان محتاج إلى شيء وأنا سكرت
عيني أو أيدي عليه أنا نبذته أنا نسيته أنا تصرفت بما عندي ليس كوكيل وعلى هذا
أدان. علمت الكنيسة باستمرار أن خيرات الدنيا معدة من اللـه لجميع الناس والذي
يمتلكها بالطرق الشرعية وكل عليها من العناية الإلهية حتى يستثمرها لخيره وخير
غيره. ربنا خلق الكون وأعطى كل إمكانيات العيش لأجل هذا كل خيرات الدنيا لكل الناس.
وإذا في فعلا من كرامة وشرف أنك أنت تكون شريك اللـه بعطائه يمرر على أيدك عطائه
أنت تطل وهو يختفي. والبرهان الناس تشكر مين تشكر الذي أعطاهم ولا مرة يقولوا كتر
خير اللـه الذي وضع بأيدك الذي أعطيتني إياه. يعني ربنا يريدنا نحن نبين يريد أن
يعطينا كرامة وشرف. لا توجد فرح ولا سعادة إلا بمقدار الإنسان أن يكون منفتح للعطاء
وغير هذا لا يوجد فرح لحياة الإنسان.
وأدرك الغني حسب
الإنجيل هذه الحقيقة انه غلط عندما لم يشرك أليعازر ولم يتقاسم معه خيرات أدرك
الحقيقة وفكر بإخوته العايشين مثله يقول يا إبراهيم إذا ما في مجال تبعت أليعازر
إلى عندي أنظروا الفرق نقطة ماء بإصبعه يحطهم علي أنا المحترق بالنار على القليلة
أرسله لإخوتي دعه يقول لهم الحقيقة قل لهم النار ليست لهم وخيرات الدنيا ليست لهم
وحدهم أحلى ما يأتوا على المكان الذي أنا فيه. الكنيسة تقول لنا كل يوم، ربنا
يحدثنا كل يوم، الناس الطيبين يحدثونا كل يوم حتى نتغير حتى نغير المسلك نغير
التصرف. هذا كان جواب إبراهيم عندهم موسى والأنبياء عندهم من يقول لهم دعهم
يسمعوهم. لا دخيلك إذا واحد قام من الموت يصدقوا، قال له لا تصدق إذا ما سمعوا من
موسى والأنبياء ما راح يصدقوا الذي قام من الموت. لأنهم سيقولوا هذا ما كان ميت هذا
كان غائب عن الوعي. لأن الإنسان جبان يخاف أن يقول الحقيقة التي تكشفه يبقى يبحث عن
ميت عذر وعذر ليبقى مغطى بورقة التين مثل آدم وحواء. هذا ضعف الإنسان وهذا جبنه.
بصلاة الأبانا علمنا الرب يسوع نقول (أعطنا خبزنا كفاف يومنا) هذا نداء بالحقيقة
لأجلنا أني لا أتعلق بشكل مفرط في وسائل العيش. يعني أنا لا أستطيع أن استعبد
لخيرات الدنيا. وثانيا نداء حتى لا أستأسف فيهم لي، الفائض عندي ليس لي. أعطنا
خبزنا كفاف يومنا. وثالثا حتى احمل مسؤولية المحتاجين والجائعين الذين بقربي، مهما
كانت حاجاتهم ليس بالأمر السهل أن نصلي هذه الصلاة هذا طلب واحد لا يحق لي أن أطلع
خبزي بالطرق الغير مشروعة لا يحق لي أتطلب أنا أكثر ما أنا بحاجة لا يحق لي أن
أستأثر فيهم لا يحق لي أن احجب غيري عنهم. يعني إذا تريد أن تصلي هذه الصلاة سترجف
إذ أريد أن أكون لساني يسمع أذاني يجب أن نصلي كثير. تعلم الكنيسة أن هذا الطلب
أعطنا خبزتا كفاف يومنا الذي علمنا إياه الرب بالصلاة لا ينفصل عن تعليمه
بالإنجيلين إنجيل أليعازر والغني ولا ينفصل عن إنجيل الدينونة العظمى الذي يقول
فيها كنت جائعا فأطعمتموني عطشانا فسقيتموني... دعونا عندما نصلي هذه الصلاة ننفتح
لجمال التقاسم. وهنا أقول لكم مثل قالته أم لابنها الغني يا ابني خلي إيدك دائما
مفتوحة لأنه ربنا يأتي كل يوم إذا وجدها مفتوحة وما فيها يعبيها وإذا كنت مسكرها
وعبر يقول هذا معه وبيقطع. ولا احد منا اختبر أي فعل خير عملته اليوم ليس غدا بنفس
اليوم عبر الرب ووضع أكثر ما أنت تنتظر. لأجل هذا أقول يجب أن نعيش فرح التقاسم
وجمال التقاسم وجمال العناية الإلهية التي تشارك في هذا التقاسم.
دينونة أليعازر قلنا
كانت ثواب ومكافأة بالخلاص الأبدي. لماذا؟ ليس لأنه فقير ولكن لأنه ارتضى بصبر
الحالة التي هو فيها وعبر عنها الرب يسوع في الإنجيل كان منطرحا على باب الغني
يشتهي ويكتفي إذا أعطوه الفتافيت الباقية من مائدة الغني لا اعتدى على البيت ولا
اعتدى عليه ولا تكلم بحقه ولا رشق زجاج بيته بالحجار ولا فخت دواليب سيارته، ما كان
في سيارة بوقتها. الرب يسوع المعلم الإلهي برهن أن قيمة هذا الرجل انه قبل بصبر
بثبات بخلقية قبل واقعه بقناعة وانفح على عناية اللـه بالرجاء وانفتح بانتظار رحمة
اللـه تتجلى عبر الغني ومع الأسف ما تجلت مع شخصية هذا الغني. فضيلة القناعة لازما
أقبل واقعي. نحن عندنا كثير من الناس كانوا بحالة اجتماعية جيدة سقطوا إلى الحضيض.
يجب أن أعرف حالة الفقر ويجب أن أقبل حالة الغنى، يجب أن أقبل حالة النجاح وحالة
الفشل،ويجب أن أعرف حالة الصحة وحالة المرض حالة الفرح وحالة الحزن. يجب أن أعرف
أقبل إنسان سيولد ببيتي ونفرح كثير ويجب أن أقبل أنه إنسان سيموت ببيتي. هذا الوجه
الذي يشكله أليعازر. نعم هذه الفضيلة معناها أن لا انحرف ليس لأنب بحاجة يجب أن
أنحرف, وليس إذا دار علي الدهر أعيش دون خلقية وأسمح لنفسي بالطرق الغير مباحة
أستبيحها كلها حتى أعيش ولو كانوا كل الناس يقولون هذا.
القناعة غنى والصبر غنى
كثير مهم للإنسان أن يعرف أن يرفع يديه إلى الرب بفقر، موقف الصلاة ونحن نصلي ولا
مرة نفتح أيدينا ونصلي اليدين فارغة تنتظر عطية الرب حلوة هذه الصلاة التي يعيشها
الإنسان الفقير لصحة، لمال، لعلم، لعاطفة، لمشاعر، لكرامة، لتفهم الناس له، لغفران.
حلو يبقى أمام الرب فاتح يديه لرحمته التي تتجلى يوما ما. هذه الخلقية التي يعلمنا
إياها الإنجيل هي التي خلصت الفقير اليعازر ليس فقر. أليعازر هو من صغار الإنجيل
الذي يتكلم عنهم الرب يسوع وقلنا كل واحد منا أليعازر هؤلاء صغار الإنجيل الذي الرب
يسوع يجعل ذاته حاضر فيهم بنوع خاص، كنت جائعا، كنت عطشانا، كنت مريضا، كنت عريانا،
كنت محبوسا سماهم إخوتي الصغار والأطفال شبه كل إنسان بحاجته بطفل صغير ومن منا
يعرف بأن الطفل بحاجة لنا كلنا؟ ويقول الكلمة الشهيرة: من قبل طفلا مثل هذا الطفل
باسمي فإيايا يقبل. لأجل هذا أسمى كل المحتاجين الإخوة الصغار كالأطفال، الذي قبلهم
قبلني والذي يتقاسم خيراته معهم يتقاسمها معي والذي يبحث عني يجدني فيهم. يدعونا
بزمن الصوم أن نعيش هذه القداسة. أليعازر المتمثل بكل واحد منا يتواصل فيه فقر
المسيح. تقول القديسة كلير: المسيح ولد في مغارة وعاش فقير وبقي عريان على الصليب
حتى يغني كل البشرية بفقره. فقر المسيح هو الذي يحرر. يقول يوحنا الرسول: يحرر
من شهوات العالم ثلاثة: شهوة الجسد وشهوة العين وكبرياء الغنى. وحده الفقير
بالروح الذي قبل وحده يتحرر من بطنه من غرائزه من جسده وحده يتحرر من عينه
الجوعانة، لا يوجد أبشع من العين الجوعانة نقبل أن يكون البطن جوعان لكن العين
جوعانه هذه شغلة كبيرة. عندنا مشكلة اليوم لأنه الناس كلهم واضعين همهم بالمال
بالجاه عندنا مشكلة العيون الجوعانة. ومأساة اليوم الإنسان بطنه ملآن وعينه جوعانة.
(أرباب الحكم يسابقون الدولة على عائداتها) يعني بطنهم ملآن وعيونهم
جوعانة. مؤسف جدا إن حكامنا قادمين على الحكم بعين جوعانة ويسابقوا الدولة والشعب
على عائداتهم. نعم فقر المسيح هو الذي يحررنا من شهوة العين وشهوة الجسد وكبرياء
الغنى. عندما يصير الإنسان معه قرشين بجيبته ويصير معه نتفة علم ومكانة اجتماعية أو
منصب يا لطيف صار أكبر من ربنا أكبر من الناس أكبر من الإنجيل اكبر من القداس أكبر
من الأسرار. نحن نلتمس اليوم هذه الفضيلة فقر المسيح، ولد في مغارة عاش فقيرا وظل
على الصليب عريانا ولكنه أغنى البشرية بغناه.
قيمة الآلام آلام
المتألمين والصابرين من فقر من جوع من عري من حرمان من استضعاف من انتهاك كرامة
وحقوق من اضطهاد من إساءة وتهميش كل واحد يعاني من شيء. قيمتهم الذين يخدمونهم
والذين يتقاسمون معهم هم عم يكرموا آلام المسيح. من يكرمني يكرمه الآب كيف نكرم
يسوع المسيح؟ بالإخوة الصغار. صلاة يقولها الكاهن ومرات الشعب يرتلها هذه هي
التقاسم الذي عاشه يسوع المسيح مع البشرية ونقول: وحّدت يا رب لاهوتك بناسوتنا
وناسوتنا بلاهوتك حياتك بموتنا وموتنا بحياتك أخذت ما لنا وأعطيتنا ما لك لتحينا
وتخلصنا لك المجد إلى الأبد. تقاسم بين الألوهة والبشرية بين السماء والأرض. من
هو مار مارون هو الذي يقول عنها الإنجيل حبة الحنطة الذي ماتت تعطي ثمر كثير هذا
نهج يسوع المسيح وهذا النهج الإنجيلي. هذا تضحية الذات عطاء الذات. ولدت الكنيسة من
موت المسيح وقيامته وكان هو حبة الحنطة.
هذا النهج الذي يعيشوه
الأهل أريد أن أحييهم كل أب وأم كل زوج وزوجة عايشين التقاسم عم يربوا أولادهم على
التقاسم وأحي كل العائلات التي ما حصرت التقاسم بحدود بيتها ولكن انفتحت للعائلة
الكبر بعمل الخير بعمل الإنماء بخدمة هذا المجتمع نعم تعيشوا هذا التقاسم وهذه
الحضارة دعونا نحافظ عليها اليوم بعالم ذاهب نحو الأنانية والانغلاق على الذات
دعونا نعلم أولادنا ونعيش بأولادنا تعايش التقاسم الأكبر. ويعني بها التقاسم
بالقضايا المادية فقط والتي يعني بها القضايا العاطفية والمشاعر إذ كنا في بيوتنا
نعيش العاطفة والمشاعر والحب والحنان دعونا نعيشه بالمجتمع الوسع أيضا. إذ أنا
ببيتي غير عايش بالحقد والبغض لا أستطيع أن أعيش الحقد والبغض مع الناس الذين هم
أبعد هذا أيضا تقاسم. هذه الحضارة التي نحن نحملها اليوم.
رسالة مؤثرة إلى القديس
مار مارون من القديس يوحنا فم الذهب من المنفى عنوانها من يوحنا فم الذهب إلى مارون
الكاهن والناسك يقول فيها: حتى ولو كنا بعيدين عنك بالجسد فإننا نواصل التفكير في
نشاطاتك فنطمئن ونحصل على الكثير من التعزية ونحن هنا في المنفى وجل ما نطلب منك أن
تصلي من اجلنا. تقاسم الصلاة والتعزية. وأفاض اللـه على مارون هبة الشفاء من أمراض
الجسد والنفس مثل ما كتب مطران قورش ثيوتوريدس يقول: ذاع صيت مارون في كل مكان
فاستجلب الجموع إليه من كل ناحية فكانت ألحمة تنطفيء على ندى بركته والأمراض تشفى
وكان يستأصل البخل من الواحد والغضب من الآخر والأهواء المفرطة من هذا والعدوانية
من ذلك يعلم الواحد طرق العفة والآخر سبل العدل والآخر قواعد القناعة يصلح
الانحرافات يشدد عزائم المتكاسلين والدواء واحد. ففيما يعالج الأطباء كل داء بدواء
كانت صلاة مارون العلاج الوحيد لكل الأمراض. التقاسم! ويقول أيضا عن مارون البستان
المزهر في القوروشية. دير مار مارون على ضفاف العاصي قرب أفاميا قلعة المضيء اليوم
الذي يقول التاريخ سنة 500 م. كان فيه 800 راهب سائر على نهج مارون ومنها الكنيسة
المارونية.
لا أحد منا يعرف ما
نتيجة ما يعطي من قلبه من فكره من يده من عاطفته. نختم حديثنا اليوم بكلمة الإنجيل:
عندهم موسى والأنبياء فليسمعوا لهم. موسى والأنبياء اليوم هم الكنيسة براعاتها
ومؤمنيها المخلصين الذين يشهدوا لحقيقة الإنسان وكرامة الإنسان معنى الوجود والذين
يشهدوا لكيفية استعمال خيرات الدنيا. والكنيسة عندها تعليم كبير اسمه عقيدة الكنيسة
الاجتماعية وتضمنت الكنيسة ما اقتبست من الإنجيل ومن الوحي الإلهي حول حقيقة
الإنسان ومقتضيات العدالة والسلام التي تتلاءم مع الحكمة الإلهية في ثلاثة اتجاهات:
أولا: الكنيسة في هذا
التعليم الاجتماعي تعطينا المبادىء للتفكير التي هي نور حول المبادىء حول الإنسان
وكرامته وحقوقه ومصيره وخلاصه.
ثانيا: تعطينا مقاييس
معايير للحكم الأخلاقي على الأفعال الزمنية الاقتصاد السياسة الاجتماع الإنماء
المقاييس الذين نقول هذا صالح وهذا عاطل هذا مفيد وهذا مضر.
ثالثا: تعطينا
التوجيهات التطبيقية كيف نمارس نشاطاتنا الزمنية على كل مستويات الحياة الوطنية كيف
نطبق هذه المبادىء. هذا هو التعليم الذي يرفعه إلينا كل يوم أحد صاحب الغبطة. لكن
هذا التعليم لا نستطيع أن نعيش دونه المبادىء معايير الحكم للصالح والعاطل وكيفية
التطبيق لهذه التعاليم. هذه الذي سماها البابا حضارة المحبة.
أمــــــــــــــــــــــــــــيــــــــــــــــــــــــــــــن
|