أحـــــــــــــــــــد
الـــــكــــــهـــــــــنــــــــــــــة
من يعطى كثيرا يطلب منه الكثير.
ومن استودع كثيرا يطلب منه أكثر مما في يده.
سنتحدث اليوم عن الوكالة التي
سلمها لنا اللـه وكالة مسلمة للأزواج والوالدين ولرعاة الكنيسة والسلطات السياسية
والمدنية والإدارية والقضائية. وكل واحد حامل مسؤولية هذا الإنجيل موجه له.
نحن كما تعلمون أننا بزمن الدنح
الغطاس وزمن الدنح بالسريانية معناها زمن الظهور زمن الاعتلان لأنه يوم معمودية
يسوع اعتلن يعني ظهر سر الثالوث وظهر سر المسيح بشهادة يوحنا والتلاميذ فكان المسيح
حمل اللـه فادي البشر. الزمن الاعتلاني عن سر المسيح كمله الرب يسوع وقال عن
نفسه أنا نور العالم. وبزمن الظهورات ينتهي بثلاث آحاد الأخيرة بالصوم
بتذكارات: الكهنة، الأبرار والصديقين، الموتى عموما. ولكن هذه التذكارات الثلاثة هم
مختصر وخاتمة سلسلة من التذكارات نحن نتذكرها خلال زمن الدنح. وتختمها الكنيسة
بثلاث تذكارات أساسية للموتى. لماذا نحن نذكر كل هذه الوجوه؟ نذكرهم بنور المسيح
لأنهم تجلوا بضوء نور المسيح فاستناروا بنور المسيح ونحن نتذكرهم بزمن الدنح
حتى نتذكر أيضا وننظر إلى حالنا، زمن الدنح زمن الاعتلان زمن ظهور سر المسيح الذي
ينور سر الإنسان كل إنسان منا، ويكون تعمّق من قبلنا بسر المسيح ثم تعمق بسر
الإنسان عامة، وتعمق بسر كل واحد منا. الكنيسة تعلمنا باستمرار انه لا يوجد أحد
يعرف ذاته كإنسان ولا أحد منا يعرف معنى وجوده ودوره إلا بضوء سر المسيح، في ضوء
كلمة اللـه المتجسد ينجلي سر الإنسان ولولا سر المسيح يبقى كل إنسان لغز، ونحن
مع زمن الدنح لم نبقى لغز. لا حياتنا لا الموت ولا الولادة لا الألم ولا الصحة لا
الفقر ولا الغنى لا الفشل ولا النجاح إلا ولهم معانيهم بسر المسيح. ونحن نعمل هذه
التذكارات نتذكر أناس تجلوا أمامنا بنور هذا المتجلي. المسيح تجلى ليس ليتجلى شخصيا
ولكن لكي يبين سر الإنسان وقيمة الإنسان لأنه تجلى بإنسانيته حتى يقول ما مصير
الإنسان. تجلى حتى يبين سر الألم الذي هو مقبل إليه ومعنى آلام الإنسان الذي منها
تجليات حياة جديدة.
من هذا المنطلق أنه نور مثل ما
قال عن نفسه النور الذي يوضح حياة كل إنسان. وقد ابتكر قداسة البابا بطريقة نبوية
وزاد على الوردية أسرارها الثلاثة الفرح والحزن والمجد ابتكر وزاد أسرار النور.
التي تبدأ يوم معمودية يسوع على الأردن يعني ببداية الدنح وحتى نحن نتأمل بسر
المسيح المتجلي أمامنا ومن خلاله متجلي سر اللـه نحن أيضا نتعمق بسر الإنسان ونحن
نتأمل بمعمودية يسوع في الأردن بالحقيقة تتجلى بنوة كل إنسان بالابن الوحيد
بنوتنا للـه وأصبحنا أبناء للـه بالولادة الثانية بالمعمودية بالماء والروح.
عندما نتأمل بالسر الثاني من أسرار النور في عرس قانا الجليل حيث الرب حول الماء
إلى خمر يكون عم ينكشف مصير الإنسان التي تحوله نعمة يسوع المسيح لم يغير الماء إلى
خمر هكذا حتى يعمل أعجوبة ويحل مشكلة في بيت بالحقيقة كان يستبق التحويل الجذري بكل
إنسان هذا القادر أن يحول جوهر الماء إلى خمر قادر أن يحول جوهر كل إنسان إلى
خمرة طيبة خمرة المسيح. وهو أيضا حول الخمر إلى دمه في الإفخارسطية. نحن في عرس
قانا الجليل نتأمل سر تحويلنا بنعمة المسيح حتى نحول معنا وجه العالم ووجه المجتمع.
وكل واحد منا يكون مكان ما هو خمرة يسوع الطيبة خمرة الفرح خمرة السعادة التي
يخلقها بحضارة المحبة في المجتمع البشري. عندما نتذكر ونحن بالسر الثالث من أسرار
النور الرب يسوع عندما دشن ملكوت اللـه أعلن ملكوت اللـه وأعلن الدخول إليه بالتوبة
والإيمان بالإنجيل بقوله: اقترب ملكوت اللـه توبوا وآمنوا بالإنجيل نحن نكون
نتأمل بسر الإنسان بل سر كل واحد منا بانتمائنا عبر التوبة إلى مملكة يسوع
المسيح الذي فيها نبني المجتمع البشري حضارة المحبة، ملتزمين ببناء مجتمع أكثر
إنسانية، عدالة، أخوة وأكثر سلام لهذا المجتمع البشري نحن ننتمي الذي فيه نريد أن
نبني قيم الملكوت مع كل الناس.
بالسر الرابع من إسرار النور ونحن
نتأمل سر المسيح المتجلي نحن نتأمل تجلي سر الألم البشري ولا واحد منا إلا ما يختبر
الألم بجسده أو بنفسه أو بروحه، آلام حسيّة، روحية، معنوية، إلى جانب الآلام
الاقتصادية المعيشية والمصيرية، بسر التجلي يتجلى سر الألم الذي هو ألم المخاض مثل
ما شبهه الرب يسوع. بعد المسيح كل ألم هو ليس ألم القهر ولكن ألم المخاض يعني ألم
تولد منه حياة جديدة كيان جديد عالم جديد يعني يعيش فينا مفاعيل القيامة التي عمرها
ألفين سنة بالتاريخ إن الإنسان والأوطان والمجتمعات مدعوة للقيامة، ليس للقهر ولا
لليأس ولا للقنوط. تجلي الرب يسوع علامة أنه لا توجد آفاق مسدودة أمامنا بسر
المسيح. ثم وأخيرا بأسرار النور سر القربان الذي نتأمل فيه هو سر اتحاد الإنسان
باللـه. ونحن هنا مجتمعين نحن متحدين عضويا باللـه عبر سر القربان الذي نتناوله
وننال عربون القيامة وعربون عدم الموت الروحي والنهائي وننال ميراث الملكوت
السماوي. وبنور المسيح نتطلع بنوره إلى العالم هذه هي رسالتنا لكم عير الألم.
رسالة نور رسالة أخوة مع كل إنسان، إلى كل إنسان مثلنا أو مختلف عنا بدينه أو
بثقافته أنه كلنا مدعوين إلى ولادة جديدة بسر المسيح هو بهاء الإنسان بهاء جمال
صورة اللـه بكل إنسان، بالرغم من أن المجتمعات تبني حالها على أسس غير سليمة،
والحياة المشتركة بين الناس نحن نحمل هذه الأسس، وهذا الإنجيل إنجيل السلام والأخوة
وإنجيل جمال صورة اللـه في الإنسان كل إنسان، إنجيل بناء الجسور مع كل إنسان إنجيل
العيش معا على تنوعنا. هذا هو الإنجيل المستنير بنور الرب يسوع. مرة أخرى أقول لكم
لهذا السبب الكنيسة تعمل التذكارات بزمن الدنح قبل ما تبدأ مسيرة الصوم.
نحن نتذكر اليوم الكهنة الكنيسة
تريد بأنه بهذا الأسبوع بدأ من الأحد المقبل أنه نذكر كل الكهنة الذين خدمونا في أي
منطقة بالعالم الكهنة المتوفون هؤلاء نحملهم بصلاتنا نصلي من أجل الكهنة الذين
يخدموننا هنا وبأي مكان آخر حتى يكونوا الكهنة كلهم على مستوى الكاهن الأبدي يسوع
المسيح يكونوا أمناء وحكماء يعطوا طعام الكلمة وطعام النعمة وطعام المحبة التي
ائتمنهم عليها الرب يسوع لبني بيته يعني كل الناس. نحن نصلي من أجل الدعوات
الكهنوتية رهبانية وأبرشية حتى ربنا يرسل دائما هذه صلاته فعلة بحصاده الكبير. في
مرة نظر يسوع إلى المجتمع بزمانه وتحنن عليهم وقال: هذا الشعب كخراف لا راعي لها
ويقول الإنجيل إذ رآهم مضموكين ضائعين فقال: الحصاد كثير والفعلة قليلون صلوا إلى
رب الحصاد أن يخرج فعلة لحصاده. نحن بهذا الأسبوع المخصص لتذكار الكهنة هذه
أيضا دعوة لكي نتأمل بسر الكهنوت وقيمة الكهنوت وحتى إذا كان ربنا التفت بإنعام
وبالامتياز إلى أي بيت من بيوتنا ووضع عينه على ولد من أولادنا وأراده بسر تدبيره
أن يأتمنه على خدمة إنجيل الخلاص بالكهنوت، نعرف نحن نشجّع أولادنا على سماع هذا
النداء. ولكن أيضا نعرف نبني ببيوتنا كنائس منزلية نخلق جو من رغم كل الضجيج
بالرغم من كل الهموم نخلق جو من التقوى ببيوتنا حتى يستطيع أولادنا إذا اختار الرب
واحد ومنهم يقدر أن يسمعوا ندائه. هذه هي المعاني التي نعيشها في تذكار الكهنة.
توجد هناك ميزتان: الأولى إنجيل
المسؤولية. والثانية الحكمة.
إنجيل المسؤولية: من تراه
الوكيل الأمين الحكيم كل مسؤولية روحية أو زمنية زوجية عائلية أو اجتماعية كل
مسؤولية كنسية أو مدنية (كل الحاضرين معنا عندهم مسؤولية ما) كل مسؤولية هي وكالة
من اللـه من اجل الخدمة العامة وبولس الرسول قالها برسالته إلى أهل روما لا سلطة
إلا من اللـه لذلك أعطى ميزتين للوكالة (الأمانة والحكمة) الأمانة للـه الذي
وكلني، وكلك، وكلكي. ما أحد منا حامل سلطة ولا مسؤولية كبيرة أو صغيرة منه ولو
كانوا انتخبوا انتخاب أو أخذها بالوراثة أو بالتفاهم أو من الطبيعة كل مسؤولية
تقتضي أمانة مني للذي وكلني الذي هو اللـه، والتي تقتضي مني أن ارجع باستمرار
إلى اللـه اكتشف إرادته ماذا يريد منّي عبر المسؤولية التي أنا حاملها التمس
إلهاماته (الهامات الروح القدس) حتى ينورني كيف يجب أن أتصرّف بهذه الخدمة ثم
أصغي باستمرار إلى صوته، لأنني إذ لم أصغي إلى صوته لم أستطع أن أكتشف إرادته.
ثم صلي حتى أدخل بحوار معه الصلاة هي حوار يوحي لي فيها الرب نداءاته أشكي له همّي
استغفر منه عن كل شيء صدر عنّي الذي ما كان أن يصير. نعم كل مسؤول لا يستطيع أن
يعيش مسؤوليته إذا ما رجع باستمرار إلى الذي وكله. لأجل هذا في القداس بصلواتنا
نحن نصلي من أجل كل المسؤولين، من اجل رعاتنا بالكنيسة،البابا، البطريرك، المطارنة،
الرهبان، الكهنة، الراهبات. النية الثانية من اجل المسؤولين المدنيين على تنوعهم
بالأوطان بالإدارة بالعائلة بالقضاء حتى الرب يلهمهم، أصبح كل مسؤول لا يستطيع ان
يعيش مسؤوليته إذا ما صلّى. وللأسف الشديد كثير من المسؤولين لا يعرفون ما هي
الصلاة، يؤسفنا نقولها لا يعرفون ما هو الإنجيل بالنسبة للمسيحيين ومن الصعب ان
يحضروا قداس يوم الأحد إذا ما كانوا معزومين رسميا. من الصعب أن يتقدموا من سر
التوبة، من الصعب يتناولوا جسد الرب. وهنا أتسائل من الذي حامل المسؤولية إذا لم
يرجع إلى موكله، كيف سيحكمنا؟ سيحاكمنا من أفكاره، من مآربه، من مصالحه، وهذه مأساة
المجتمعات الذي ما يخلى منها مأساة مجتمعنا، لكن نحن نبقى نصلي من أجل المسؤولين
حتى يكونوا أمناء لموكلهم من أجل خدمة الخير العام.
الميزة الثانية هي الحكمة:
والحكمة هي من مواهب الروح القدس يعني الحكمة هي المسؤول الذي لا يبحث إلا عن
الحقيقة والخير، وبموجب الحقيقة والخير يقوم بمسؤوليته ويتطلع إلى المجتمع المسؤول
عنه كبير أو صغير من منظار اللـه هذه هي الحكمة ربنا يعطي كل مسؤول الأمانة
والحكمة، لماذا؟ ما هي الغاية من المسؤولية؟ جاه! لا. المكان الأول! أكيد لا. زيادة
ثروة! على الكيد لا ولو كانت نعم؟ لا فالمسؤولية غايتها أن يعطي الطعام في حينه
لبني بيته يعني يعطيهم الخير العام. لا يوجد مبرر لأي مسؤولية إلا خدمة الخير
العام بتقديم الطعام الروحي والمادي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي، كل هذه
الأوضاع والوسائل التي تمكن الإنسان، كل إنسان يعيش بكرامة ويحقق ذاته ونموه الشخصي
وينمى معه المجتمع البشري وغير هذا لا يوجد مبرر للسلطة. أن تكون السلطة أي سلطة
لمكاسب شخصية ما لها لزوم أبدا ولا مرة كانت السلطة لمكاسب شخصية، لو كانت هي هكذا
بعض الأحيان أو بعض الأشخاص لكن هذا ليس حق ونحن علينا ان نعترض باستمرار إن خيرات
الدولة وخيرات المجتمع وخيرات الكنيسة خيرات العائلة هي لكل الناس والمسؤول مسؤول
يضعها لخدمة كل الناس بالشكل المنظم والعادل والإنصاف وإلا لا لزوم للسلطة إذا ما
كانت هكذا للخدمة التي تريد تأديتها. لا يمكن حامل السلطة أن يتصرف وكأنه السيد
المطلق. لا أحد من المسؤولين هو سيد على رقاب الناس ومصائرهم. والإنجيل يستعمل كلمة
مستمرة وهي الخادم. نعم نحن بحاجة لهذه الحضارة ولهذا المفهوم والذي يسوع يميز
اليوم بين الوكيل الأمين والوكيل الخائن. الوكيل الأمين يقول عنه هو الذي يستحضر
سيده يعني يتصف بالضمير المهني، مسؤول عنده ضمير مهني معناها انه يستحضر اللـه
مهنتي من اللـه أصغي لنداءاته والاتصال لي بصوت الضمير المستنير بالصلاة والتأمل
والتوبة وأجعل ضميري حي حتى أسمع نداءات اللـه عبر نداءات المجتمع ويتصرف الوكيل
الأمين صاحب الضمير المهني يتصرف بضوء نداءات ضميره ويؤدي الوكالة ويقول عنه الرب
يسوع: طوبى لهذا العبد الخادم صاحب الضمير المهني هذا المسؤول طوبى له حقا أقول لكم
عندما يعود سيده يقيمه على كل ماله يشركه بحياته يشركه بالخلاص.
ولكن أيضا يميزه عن المسؤول أو
الوكيل الخائن الفاقد الضمير المهني، أنا أفقد الضمير المهني كمسؤول عندما استغيب
اللـه كأن اللـه غير موجود وكأنني أنا الآمر والناهي وإنني الأول والأخير،
المسؤول الخائن هو الذي يغلق أذني قلبه على صوت اللـه عبر الضمير وعبر النداءات.
المسؤول الخائن هو الذي لا يتوب إلى ربه عن الإساءات أو التعديات التي يعملها
اتجاه الجماعة المؤتمن على خدمتها. الإنجيل كلام اليوم واضح كلام الرب إن العبد
الشرير إذا قال في قلبه إن سيدي يتأخر مجيئه ويبدأ يضرب رفاقه ويشرب ويسكر يأتي
سيده في ساعة لا يخالها فيفصله ويجعل نصيبه مع الكافرين ويضرب كثيرا. كلام واضح
ولكن ليس للتخويف لكن الكلام واضح ليقول لي ان المسؤولية ليس لي بل أنا مؤتمن عليها
وإن هذه الجماعة انا بخدمتهم ليس لخدمة نفسي. الكنيسة تقرأ الإنجيل بتذكار
الكهنة الحاملين المسؤولية الروحية لكن هذا الإنجيل ينطبق على كل مسؤول بأي قطاع
كان موجود نحن نصلي حتى نعرف نحمل المسؤولية التي بين أيدينا نحملها بأمانة وحكمة.
إذا كل سلطة تسند إلى شخص هي
مسؤولية خطيرة وتخضع للمسائلة والمحاسبة من اللـه على الأكيد ويجب أيضا من الناس،
يعني بالأنظمة الديمقراطية والبلدان التي فيها سيادة ويوجد فيها انتخابات حرّة
الناس تسائل المسؤول بالانتخابات بالحقيقة، إذا ما كنت على هذا المستوى كتر خيرك
نحن ننتخبك الآن. وكذلك بالدولة فالدولة منظمة يعني المجلس النيابي يجب عليه ان
يحاسب وأن يسائل السلطة الإجرائية. هذا إذا كان النظام ديمقراطي وذات سيادة.
ولكن على الأكيد المسائلة والمحاسبة من اللـه، لأن اللـه سيادته مطلقة. أنا
المهم أن أؤدي حسابي إلى اللـه. وهكذا علمونا ونحن صغار قبل أن ننام أن نفحص
الضمير، لأنني بحاجة لدقيقتين قبل ان أغفى أقدم هذه المسائلة بيني وبين ربي كيف
قضيت هذا النهار؟ كيف مارست المسؤولية التي حاملها؟ مهما كانت تكون هذه المسؤولية
حتى أعود وأقر بالأخطاء التي عملتها بالنهار استغفر عنها حتى أشكر الرب على الشيء
الجيد الذي عملته بالنهار وحتى أستلهم ربي كيف يجب ان أتصرف غدا إذا أعطاني نهار
آخر من حياتي. فحص الضمير إذ تعودنا عليه كل ليلة شغلة كثير مهمة ان نحافظ
عليها. وأكد الرب بإنجيل اليوم هذه القاعدة من يعطي كثيرا يطلب منه الكثير. إذا
ليس لسواد عيوني أعطيت المسؤولية أو السلطة كيف ما كانت ليس لسواد عيوني لخدمة
الجماعة وأنا أؤدي عنها الحساب الخطير.
إنجيل السلام يعتمد على
احترام الحياة البشرية وحماية كرامة الشخص البشري وحقوقه الأساسية المقامة على
إحلال العدالة الاجتماعية واعتماد نهج إنجيلي من شأنه ان يساعد كل إخواننا على
اختلاف أديانهم وثقافاتهم إخواننا بالإنسانية ومساعدتهم على تخطي الغرائز والقيام
بمبادرات تفاهم وغفران ومد يد العون لكل من هو بحاجة. وجه هذا الكلام بنوع خاص
للسياسيين المسيحيين.
بضوء إنجيل الدنح زمن الدنح لا
يقدر الإنسان خاصة المسيحي أقلّه أن يحمل هذا نور المسيح ويطبع بطابع نور المسيح
الشؤون الزمنية وإلا العالم إخوتي وأخواتي ذاهب إلى خراب وإلى دمار. وان يكون اللـه
وكّل الإنسان على خلقه ليس لكي ينزعه. نتذكر أول صفحة من سفر التكوين ونظر الرب ان
ما صنعه حسن وحسن جدا وسلمه للإنسان ليس لينزعه الإنسان نحن نريد ان نحمل
المسؤولية. هذا هو إنجيل الوكيل الأمين الذي تحدثنا عنه اليوم. الكنيسة تعتبر ان
السياسة والسلطة السياسية وسيلة بالنسبة للمسيحيين خاصة أنهم يعيشوا التزامهم
المسيحي عبر خدمة العمل السياسي يعيشوا مسيحيتهم بالعمل السياسي يعني يطبعوا
خياراتهم السياسية على أي مستوى كان يطبعوها بروح الإنجيل. ويعطوا شهادة شخصية وسط
مجتمع متعدد عن جديّة إيمانهم من خلال خدمة فاعلة ومتجردة. والعمل يكون من خلال
التشريع والقضاء والإدارة.
الكهنة: طبيعة كهنوتهم، خدمتهم
الرعوية، دعمتهم وتنشأتهم.
طبيعة الكهنوت: الكهنوت هو مشاركة
في كهنوت المسيح، يسوع المسيح هو الكاهن الأزلي، يعني الوسيط الوحيد بين اللـه
والبشرية وسيط الخلاص هذا وجه الكاهن، الكاهن يطلع من بينكم ويأتي إلى المذبح.
الوسيط بين الشعب وبين اللـه حامل هموم الشعب وتعبهم وصلاتهم يحملها إلى مذبح الرب.
ومن مذبح الرب يطل على الناس حامل نعم اللـه. الوسيط يسوع المسيح هو مبدأ ومصدر
الكهنوت الأوحد والوحيد بكل وجوهه. وعندما نتحدث عن الكهنوت أنه كان يوجد كهنوت قبل
المسيح بكثير ولكن الكهنوت اكتمل بالمسيح. يوجد الكهنوت الأدمي كهنوت بني آدم،
الكهنوت الطبيعي يوجد في أول صفحة بسفر التكوين مع قايين ومع هابيل، والذي يتبين مع
هذا الكهنوت إن الإنسان التي نسمعها بالرسامة وهي صلاة يقولها الأسقف للرب: أنت
الذي خلقت الإنسان الأول آدم وجعلته كاهنا يرنم في الفردوس لك. الكهنوت الطبيعي
هو بكل إنسان لأنه كل إنسان هو أنشودة للـه الخالق بجماله وبكل شيء فيه هو أنشودة
الإله. حياتنا كلها أنشودة شكر للرب هذا الكهنوت سبح الرب على نعمه على خيراته
كل يوم صبح ترسم إشارة الصليب على وجهك أنت تسبح الرب وتعمل عمل كهنوتي، لكن
الإنسان بطبيعته كونه مخلوق على صورة اللـه ويعيش حسب كل الأديان يعيش بصلاة،
بترنيم، يقدم قرابين للرب، هذا الكهنوت نسميه الطبيعة البشرية. بالواقع نحن في
الكتاب المقدس نجد ان قايين وهابيل قدموا قرابينهم للرب ولكن الفرق أنه هابيل قدم
أحسن قربان عنده وقايين قدم السيئ. الرب ارتضى بذبيحة هابيل الذي قدم أفضل شيء عنده
ورفض ذبيحة قايين فضرب الحسد قلب قايين وقتل أخيه. قتل أخيه على ذبيحة القربان الذي
قدمها للرب فكان هابيل هو صورة يسوع المسيح الذي ذبح عن البشرية كلها وأصبح قرباننا
الوحيد. ونجد أيضا كثير مع إبراهيم ويعقوب وإسحاق وأتكلم عن أول وجوه بالكتاب
المقدس ويقول بنوا مذبحا للرب وأشادوا به.
إذا كل إنسان بحكم طبيعته مشارك
في كهنوت يسوع المسيح أقله تسبيح الكهنوت للرب وكهنوت تقدمة شيء من نفسه للرب هذه
نجدها في كل الأديان، نجدها عند كل أديان الدنيا حتى عند الأصنام الذين كانوا
يقدموا قرابينهم. إنني أركز على هذا الشيء لأقول: هل معقول اليوم عندنا أناس وخاصة
مسيحيين غير معنيين يوم الأحد بيوم الرب الذي يلتقون فيه للإشادة باسمه وحتى يحملوا
قرابينهم الروحية ويضمونها إلى قربان يسوع المسيح مؤسف أقولها أنه يوجد كثير من
شعبنا المسيحي متنكّر لكهنوته ليس عن سوء نيّة ولكن عن جهل. هذا الكهنوت الآدمي
الطبيعي. ثم يوجد الكهنوت الهاروني أو اللاوي الذي تأسس مع الشعب اليهودي على يد
موسى وسلم الكهنوت بتدبير إلهي إلى هارون ونقرأ بسفر الخروج كيف الرب يقول له
ترسمهم كهنة تمسحهم بالزيت المقدس على جبينهم ويصيروا هم كهنة الحاملين الخدم
الثلاثة النبوءة أي إعلان كلام اللـه، الكهنوت لتقديم القرابين للـه، والملوكية
التي هي بناء مجتمع على القيم الإلهية في هذا العالم ورعاية الشعب. ثم الكهنوت
المسيحاني الذي مع يسوح المسيح اكتمل كل الكهنوت صار يسوع المسيح غير مشارك في خدمة
النبوءة والكهنوت والملوكية لكن هو صار النبي والنبوءة المعلم والكلمة. صار يسوع
المسيح الكاهن ليس الذي يقدم القربان من حيوانات الأرض وخيرات الدنيا صار القربان
هو ذاته يسوع المسيح الكاهن والذبيحة. والملوكية من غير سلطة المعطاة للبشر ولكن
تمارس سلطة إلهية أزلية سلطة المحبة والسلام والرحمة التي أبطلت ان تكون أسماء
وصفات صار اسمهم المحبة، السلام، العدالة صار لهم اسمهم بالتاريخ هو يسوع المسيح.
هذا كهنوت يسوع المسيح الأزلي
والأبدي اكتملت فيه كل مظاهر الكهنوت الآدمي وملكيصادق واللاوي والهاروني اكتمل فيه
بهذا الكهنوت أشرك مؤمنين. بالمعمودية نحن كلنا بالمعمودية عندما اعتمدنا أصبحنا
شركاء يسوع المسيح بالكهنوت العام والذي من بيننا اختارهم كهنوت الخدمة بالرسامة
الكهنوتية صاروا مشاركين بعمق كهنوت يسوع المسيح الأسرار. وإن كانوا العلمانيين
الكهنوت العام أنتم مشاركين بخدمة الكلمة الإنجيل والأسرار النعمة وخدمة المحبة
لبناء مجتمع وكهنتنا رعاتنا هم حاملين السلطان اسمه كهنوت الخدمة، حاملين سلطان
التعليم، التقديس، الرعاية، ولكن أيضا حاملين مسؤولية الشهادة بحياتنا عن حياة يسوع
المسيح الكاهن وعن رسالته. نحن نصلي من أجل كهنتنا التي اختارنا بالكنيسة رعاة
حتى نعكس وجهه أولا وحتى نعيش مثله أولا وحتى نمارس السلطة والسلطان والمهمة التي
سلمنا إياها. أبدا لا أحد منا يريد ان يكون الكهنوت وظيفة الكهنوت ليس وظيفة
وليس خدمات طقوسية وفقط، الكهنوت أولا حياة، تعكس شخصية يسوع المسيح وثانيا خدمة
الكلمة والنعمة والمحبة بدون حساب بدون تعب بدون تراجع بدون ملل. لأجل هذا
عندما يطلع الكاهن على المذبح يدور صوب الشعب ويقول: بعد ان يقول دخلت بيتك يا
اللـه أمام هذا الشعب الذي حامله لك يلتفت للشعب ويقول لهم: صلولي من اجل
المسيح(صالاو علاي ميطول موران). صلولي حتى أعكس وجه المسيح أمامكم صلولي حتى أأدي
المهمة التي وكلني عليها لخدمتكم. نعم! أنتم تطلبوا من كل كاهن أن يصلي لكم ولكن
الكاهن المطران بأمس الحاجة إلى صلاة شعبه، حتى يكون على مستوى المسؤولية الخطيرة
التي هو حاملها.
أخيرا الكهنوت النهيوي الكهنوت لا
يخلص من العالم يسوع المسيح هو الكاهن الأزلي الجالس عن يمين الآب جالس ببشريته،
بكهنوته، فلنا عند الآب كاهن يشفع بنا أبدا يسوع المسيح هذا الكهنوت النهيوي
الكهنوت الذي ما بعد هذه الدنيا. ويحدثا يوحنا في الرؤية عن وليمة عرس الحمل
ليتروجية السماء أورشليم الجديدة الفصل( 21 من سفر الرؤية). نحن هنا كهنوتنا هو
استباق وتحضير لهذا الكهنوت الأزلي في أورشليم السماوية المدينة الباقية حيث كنيسة
السماء الممجدة يسوع الكاهن الأزلي وحوله الكنيسة العذراء مريم أم الإله مار يوسف
الرسل الشهداء وجميع القديسين الكهنوت السماوي التي هو التسبحة الدائمة للـه. ونحن
نعيش في هذا العالم نتطلع إلى هذا المسكن يسميه مار بولس يقول: المسيح الجالس عن
يمين الآب في السماء هو كاهن بيت القدس وكاهن مسكن الحق الذي ركزه اللـه لا الإنسان
انه يشفع بنا أبدا. ومن هذا المسكن السماوي هذا الكاهن الأزلي عبر كهنوت الأرض يجعل
كل شيء جديدا هذه الرسالة التي حامليها المسيحيين. رسالة كهنوت المسيح الذي يجدد كل
شيء هذه رسالة الكهنة والأساقفة ورسالة كل إنسان مطبوع بطبيعته في الكهنوت حتى يكون
بحياته وبأعماله أنشودة لهذا الإله الذي خلقنا وافتدانا والذي يعتني بنا.
يا رب نذكر أمامك كل الذي كرسوا
حياتهم لخدمتك في الكهنوت والحياة الرهبانية والذين سلكوا في هذا العالم درب
القداسة في أفراحهم وآلامهم اليومية فكانوا لنا خير مثال وبرهانا ان القداسة ممكنة
نسألك ان تقوينا في الشهادة لك وتختار من بيننا كهنة ورهبانا وراهبات يعملون في
حقلك فيعلنوا كلمة الحياة ويوزعوا نعمة الخلاص ويشهدوا لمحبتك في العالم كله لك
المجد إلى الأبد.
أمـــــــــــــــــــــيـــــــــــــــــــــن
|